محمد بن محمد ابو شهبة

232

المدخل لدراسة القرآن الكريم

5 - طول أكثر آياته وسوره لاشتمالها على الأشياء السابقة ، وهي تقتضي البسط والإطناب وإطالة النفس كما أن أهل المدينة لم يكونوا في درجة أهل مكة في البلاغة والفصاحة ولا سيما اليهود الذين كانوا يساكنوهم في المدينة ، فكان الحال باعثا على الإطالة ، والإطناب في مقام الإطناب لازم ، والإيجاز في مقام الإيجاز واجب ، ووضع أحدهما مكان الآخر ليس من البلاغة في شيء ، وقد سلك القرآن كلتا الطريقتين مع كونه في أعلى درجات البلاغة والفصاحة . الشبه التي أثيرت حول المكي والمدني اعتاد الملاحدة والمنصرون وأعداء الإسلام أن يتلمسوا المطاعن في القرآن ، وغرضهم بذلك التشكيك في القرآن وقداسته كي يتوصلوا إلى هدم الإسلام وإضعاف المسلمين بصرف أنظارهم وقلوبهم عن القرآن الذي هو أصل الدين ومنبع الصراط المستقيم ، ولما كانوا يصدرون في هذه الطعون عن هوى متبع وعصبية دينية ممقوتة فقد جافاهم الحق والصواب . ومما يؤسف له أن بعض الذين تسموا بأسماء المسلمين ، وصنعتهم أوروبا بيديها وربتهم على عينيها ومن على شاكلتهم ممن لم يتعمقوا في الدراسات الإسلامية قد استهوتهم هذه الأباطيل فصاروا ينشرونها ويذيعونها في دروسهم ، وقد حمل كبر هذا الإفك أديب معروف « 1 » كان يدرس الأدب بالجامعة المصرية حقبة من الزمان ، وقد تلقف هذا الأديب هذه الأباطيل مما كتبه المستشرقون والقسس وإن كانوا - والحق يقال - كانوا أعف منه في بعض الأحيان ! ! ومن عجب أن يسوق هذه الطعون على أنها من بنات أفكاره ومبتكراته فكان كلابس ثوبي زور ، ومن عجب أيضا أن يعتبر هذا التجني على القرآن العظيم حرية في البحث ، وجراءة في التفكير فيقول : لا شك أن الباحث الناقد ، والمفكر الجريء الذي لا يفرق في نقده بين القرآن وبين أي كتاب آخر « 2 » . . . . إلخ ما قال . ولمن يلقي هذا الكلام لطلاب

--> ( 1 ) هو الدكتور طه حسين . ( 2 ) انظر نقض مطاعن القرآن من ص 4 - 8 .